النويري
313
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنفسكم ، فربّ مبتئس بقدومنا سيسرّ ومسرور بقدومنا سيبتئس [ 1 ] أيّها الناس ، إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة [ 2 ] ، نسوسكم بسلطان اللَّه الذي أعطاناه ، ونذود عنكم بفىء اللَّه الذي خوّلناه ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولَّينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا . واعلموا أنى مهما قصّرت عنكم [ 3 ] فإني لا أقصّر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة منكم ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا رزقا ولا عطاء عن إبّانه ، ولا مجمّرا [ 4 ] لكم بعثا ، فادعوا اللَّه بالصلاح لأئمتكم ، فإنهم ساستكم المؤدّبون ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، ومتى يصلحوا تصلحوا [ 5 ] ، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتدّ لذلك غيظكم ، ويطول له حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، مع أنه لو استجيب لكم فيهم لكان شرّا لكم ، أسأل اللَّه أن يعين كلَّا على كلّ ، فإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله [ 6 ] . وأيم اللَّه إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاى ! .
--> [ 1 ] ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 67 أن زيادا قال : ألا رب مسرور بما لا يسره وآخر مجزون بما لا يضره [ 2 ] ذادة : جمع ذائد ، وسيأتي الفعل ، « نذود » أي : ندافع . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في تاريخ الطبري والكامل والبيان : « عنه » . [ 4 ] تجمير الجنود : حبسهم في أرض العدو عن العودة إلى أهلهم ، وقد جاء في وصية عمر بن الخطاب قوله : « ولا تجمرهم في البعوث فتقطع نسلهم » . [ 5 ] كذا جاء في البيان والتبيين ، وجاء في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير : « ومتى تصلحوا يصلحوا » . [ 6 ] أذلاله : طرقه ومذاهبه ، فالأذلال : جمع ذل - بكسر الذال - وهو ما مهد من الطريق ، قال صاحب النهاية : « ومنه خطبة زياد ؛ : إذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله » .